
فتح الرومان مصر عام 30 ق· م وأصبحت إحدى ولايات الامبراطورية الرومانية وأصبحت مصر أثمن ممتلكات الإمبراطورية الرومانية لموقعها الجغرافى الفريد وخصوبة أرضها ذات الإنتاج الوفير ونهضتها العمرانية والثقافية والحضارية وازدهرت الزراعة فى العصر الرومانى .
كما كانت صناعة الزجاج من أرقى الصناعات المصرية حتى إنه يرجع إلى مصر الفضل فى ابتكار فن تشكيل الزجاج بالنفخ، وكانت مصر تحتكر صناعة الورق، واشتهرت بصناعة العطور وأدوات الزينة والمنسوجات الكتانية الرفيعة .
وأصبحت العاصمة المصرية "الإسكندرية" أكبر مركز تجارى وصناعى فى شرق البحر المتوسط فى مصر وثانى مدن الإمبراطورية الرومانية وقد استمرت جامعة الإسكندرية فى
عهد الرومان مركزاً للبحث العلمى ومقراً للعلماء من شتى أنحاء العالم .
يبدأ العصر الحديث فى مصر بتولى محمد علي الحكم بإرادة الشعب المصرى عام 1805 متحدّين بذلك سلطة الدولة العثمانية، وقد ولد محمد على باشا بمدينة قولة إحدى مدن اليونان سنة 1769 م ،وعندما أغار نابليون بونابرت على مصر وشرع الباب العالي (تركيا) فى تعبئة جيوشها انضم محمد على إلى كتيبة للدفاع عن مصر، وقد ظل بمصر وشهد انتهاء الحملة الفرنسية وجلاءها عنها.
بدأ محمد على يدبر لنفسه خطة لم يسبقه إليها أحد، وهي التودد إلى الشعب المصري، واستمالة زعمائه للوصول إلى قمة السلطة وخاصة بعد ثورة الشعب ضد المماليك فى مارس سنة 1804 م من كثرة، وقوع المظالم وزيادة الضرائب على الشعب المصرى، وهنا اغتنم محمد على تطور أحداث هذه الحركة وأيدها .
تولى محمد على حكم مصر تحقيقاً لرغبة الشعب المصري وزعمائه وعلمائه، والذين أصدروا حكمهم بعزل الوالي العثماني خورشيد باشا ،وتعيين محمد على واليا على مصر بدلا منه فى 13 مايو سنة 1805م، وهكذا تولي محمد على باشا حكم مصر نزولا على رغبة أبنائها لتبدأ مصر مرحلة جديدة من النهضة أثّرت على تاريخها السياسي والحربي والاقتصادي والاجتماعي، ورغم الاختلافات في الرأي حول إصلاحات محمد علي إلا أن ثمة إجماعا على أن محمد علي هو بانِ مصر الحديثة. وإذا كانت إصلاحاته تصب كلها في تقوية الجيش وأنه سخر قدرات الشعب، ومقدراته لخدمة غرض واحد هو صنع مجد شخصي وتكوين امبراطورية مترامية الاطراف يحكمها هو وأبناؤه إلا أن أثر هذه الإصلاحات كان عظيما, وما إن بدأ محمد على باشا حكم مصر إلا وكان قد عزم بل وصمم على أن يجعل من مصر دولة لها سيادة -بعد غياب قرون طويلة- وتسير على نفس خطي التقدم والرقي الذى تشهده دول العالم الكبري فى ذلك الوقت وبخاصة إنجلترا وفرنسا بعد أن ظلت مصر ولاية تابعة للدولة العثمانية لمدة ثلاثة قرون متعاقبة تتنازعها قوى عديدة .
بعد أن استتب لمحمد على باشا الحكم تخلص أولا من الزعامة الشعبية المتمثلة بكبيرها عمر مكرم فعزله ونفاه إلى دمياط وقضي على أعدائه من المماليك فى مذبحة المماليك الشهيرة سنة 1811م كما قام بإلغاء فرق الإنكشارية أو فرق الجنود العثمانية وكان قد تخلص من تهديد الانجليز له بانتصاره عليهم في الحملة التي سيرها الي فريزر عام 1807م .
No comments:
Post a Comment